صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3454

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

16 - * ( قال الفيروزاباديّ ( تعقيبا على كلام الشّبليّ في الأثر السّابق ) : وهذا كلام جيّد ، فإنّ المعرفة الصّحيحة تقطع من القلب العلائق كلّها ، وتعلّقه بمعروفه فلا يبقى فيه علاقة لغيره ، ولا تمرّ به العلائق إلّا وهي مجتازة ) * « 1 » . 17 - * ( وقال أحمد بن عاصم : من كان باللّه أعرف كان من اللّه أخوف . ويدلّ على هذا قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( فاطر / 28 ) . وقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أعرفكم باللّه وأشدّكم له خشية » ) * « 2 » . 18 - * ( وقال هرم بن حيّان : المؤمن إذا عرف ربّه عزّ وجلّ أحبّه ، وإذا أحبّه أقبل إليه ) * « 3 » . 19 - * ( وقال أيضا : من عرف نفسه وعرف ربّه عرف قطعا أنّه لا وجود له من ذاته إنّما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من اللّه وإلى اللّه وباللّه ) * « 4 » . 20 - * ( قال الحسن البصريّ - رحمه اللّه تعالى - : من عرف ربّه أحبّه ، ومن عرف الدّنيا زهد فيها ، ومن خلا عن الحبّ هذا فلأنّه اشتغل بنفسه وشهواته وذهل عن ربّه وخالقه فلم يعرفه حقّ معرفته وقصر نظره على شهواته ومحسوساته ) * « 5 » . 21 - * ( وقال ذو النّون : الزّهّاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين ) * . 22 - * ( سئل الجنيد عن العارف فقال : لون الماء لون إنائه . وهذه كلمة رمز بها إلى حقيقة العبوديّة ، وهو أنّه يتلّون في أقسام العبوديّة ، فبينا تراه مصلّيا ، إذ رأيته ذاكرا أو قارئا ، أو متعلّما ، أو معلّما ، أو مجاهدا ، أو حاجّا ، أو مساعدا للضّعيف ، أو معينا للملهوف ، فيضرب في كلّ غنيمة بسهم . فهو مع المنتسبين منتسب ، ومع المتعلّمين متعلّم ، ومع الغزاة غاز ، ومع المصلّين مصلّ ، ومع المتصدّقين متصدّق . وهكذا ينتقل في منازل العبوديّة من عبوديّة إلى عبوديّة ، وهو مستقيم على معبود واحد لا ينتقل عنه إلى غيره ) * « 6 » . 23 - * ( وقال ابن عطاء : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والأنس ) * . 24 - * ( وقيل : العارف ابن وقته . وهذا من أحسن الكلام وأخصره ، فهو مشغول بوظيفة وقته عمّا مضى وصار في العدم ، وعمّا لم يدخل بعد في الوجود ، فهمّه عمارة وقته الّذي هو مادّة حياته الباقية . ومن علاماته أنّه مستوحش ممّن يقطعه عنه . ولهذا قيل :

--> ( 1 ) بصائر ذوي التمييز ج 4 ص 25 . ( 2 ) المرجع السابق ، نفسه ، الصفحة نفسها . ( 3 ) الإحياء ج 4 ص 313 ( ط . الريان ) . ( 4 ) المرجع السابق ، ج 4 ص 318 ( 5 ) المرجع السابق ، ص 318 ، 319 ( 6 ) بصائر ذوي التمييز ج 4 ص 55